بين الأمن والسياسة.. حملات اعتقال جديدة في تركيا تستهدف حقوقيين وصحفيين
بين الأمن والسياسة.. حملات اعتقال جديدة في تركيا تستهدف حقوقيين وصحفيين
شهدت تركيا اليوم الثلاثاء موجة جديدة من الاعتقالات طالت ناشطين في مجال حقوق الإنسان والجمعيات النسائية، إضافة إلى صحفيين من وسائل إعلام مستقلة من بينها وكالة أنباء ETHA، وذلك في إطار تشديد السلطات قبضتها الأمنية على التجمعات العامة والنشاط المدني.
استهدفت السلطات التركية أعضاء من الحزب الاشتراكي للمضطهدين، وتجمعات النساء الاشتراكية، واتحاد جمعيات الشباب الاشتراكية، بالإضافة إلى نقابة العمال البحريين DİSK/LİMTER-İŞ ومؤسسات بيئية وثقافية مثل مجموعة Polen ومؤسسة BEKSAV للأبحاث التعليمية والثقافية والفنية، وفق وكالة أنباء المرأة.
الاعتقالات وطبيعة المستهدفين
وفق مصادر حقوقية محلية، شملت اعتقالات الشرطة التركية عددًا كبيرًا من الصحفيين والنشطاء البارزين، بينهم بينار جايب وزليها مولدور ومسلم كويون. كما طالت الاعتقالات مراد تشيبني، فاتوش جيليك، هاجر إلتشين، أوكان داناسي، حسن بولات، إمري ألتان، جميل أكسو، حسن حسين يشيلوفا، أحمد بلال باي، تانيا كارا، هيفدا سيلين، أوزليم جوموشتاش، ميرال تتار، أوغور أوك، إمراه توبالوغلو، روشا سابور، حيدر صبور، يالتشين دمير، كانبر سايجيلي، فاطمة سايجيلي، علي حيدر سايجيلي، أينور إرجول، ساتيه أوك، بيرفين بولات، إيليري ديفريم يورتسيفير، بيكان تاشكيران، رمضان كاراكايا، أيدين كيليتشدير، حاجي تشيجيك، محمد أسيتين، أمين أورهان، شاهين توموكلو، خديجة إندام أوزاسلان، إسفيت شاهين، حسين أيسر، عائشة يلماز وديلان إرغول.
حملات أمنية متكررة
تأتي هذه الاعتقالات في سياق حملات أمنية متكررة تستهدف المؤسسات المدنية المستقلة والصحفيين في تركيا، وسط اتهامات من قبل السلطات للمجموعات المستهدفة بالتورط في أعمال تعتبرها الحكومة تهديداً للأمن القومي أو تحريضاً على الاحتجاجات، وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن مثل هذه الحملات تؤثر على حرية التعبير وحرية الصحافة، وتزيد من المخاوف حول استقلالية المجتمع المدني وقدرته على ممارسة نشاطه دون تدخل الدولة المباشر.
أبعاد سياسية واجتماعية
ويرى محللون أن الاعتقالات الأخيرة تهدف إلى إرسال رسالة واضحة للمعارضين السياسيين والنشطاء الاجتماعيين في تركيا بأن السلطات مستعدة لتضييق الخناق على أي نشاط يعتبرها معارضاً للسياسات الرسمية، وفي الوقت نفسه، تؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه الإجراءات تزيد من شعور المواطنين بالترهيب وتضعف قدرة المجتمع المدني على المشاركة في النقاشات العامة والدفاع عن حقوق الأفراد والمجتمع.
تداعيات على الصحافة المستقلة
تستهدف الاعتقالات الصحفيين الذين يعملون في وكالات مستقلة داخل تركيا مثل ETHA، ما يعكس رغبة السلطات في مراقبة الخطاب الإعلامي وفرض قيود على التغطية النقدية للسياسات الحكومية، وتشير التقارير إلى أن الصحفيين المعتقلين يواجهون صعوبات في التواصل مع المحامين والأقارب، وأن ظروف الاحتجاز قد تؤثر على سلامتهم الجسدية والنفسية.
منذ سنوات، تشهد تركيا تصاعداً في قيودها على حرية التجمع والتعبير، خصوصاً تجاه المنظمات الحقوقية والجمعيات النسائية والبيئية والصحفيين المستقلين، وتظهر الإحصاءات أن عشرات الحملات الأمنية الكبرى نفذت خلال الأعوام الماضية، أوقفت خلالها المئات من النشطاء والصحفيين، ما أثار قلق منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية حول مستقبل حرية التعبير وحرية النشاط المدني في البلاد، وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذه السياسات يعزز من ثقافة الخوف والترهيب داخل المجتمع المدني، ويضعف دور المؤسسات غير الحكومية في رصد الانتهاكات وتقديم الدعم للفئات الضعيفة والمهمشة.










